الشيخ محمد رضا النعماني
74
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
لقد كان بإمكان السلطة قمع التحرك الشيوعي ، بل واجتثاث الحزب نفسه عن طريق القوة ، وهو ما حصل فيما بعد ، إلا أن الظروف لم تكن مناسبة في تلك الفترة ، وكانت الخطة تقتضي الاستمرار بالسماح للحزب الشيوعي في نشاطه الفكري والثقافي ، أما بسبب ضعف السلطة في ذلك الوقت ، أو بسبب ضغط الاتحاد السوفياتي عليها . ومن المؤكد أن السلطة فتشت كل ما عندها من أرصدة ثقافيّة وعلميّة فلم تجد كتابا يستطيع الوقوف بوجه الهجمة الشيوعيّة ، فلجأت إلى كتاب ( فلسفتنا ) ، وكان من الكتب الممنوعة في ذلك الوقت ( 1 ) . وكتاب ( فلسفتنا ) بالقدر الذي يفنّد الفكر الماركسي يفنّد الفكر الاشتراكي الذي يؤمن به حزب البعث الحاكم ، فكان من غير المنطقي أن تسمح السلطة بتداول كتاب ( فلسفتنا ) بشكله الحالي من دون إجراء تعديلات عليه تنسجم مع طبعة متبنياتها الفكريّة . فبعثت مدير الأمن العام فاضل البرّاك ليبحث مع السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) فكرة السماح بطبع كتاب فلسفتنا بعد إجراء تعديلات عليه . وكان السيد الشهيد يعلم بالمأزق الذي وقعت السلطة فيه ، إلا أنه تجاهل ذلك أمام فاضل البرّاك ، وأخبره بأنه لا يشعر بضرورة لطبع كتاب ( فلسفتنا ) ، إلا أن فاضل البراك أصر على طبع كتبا ( فلسفتنا ) ، مبررا ذلك بأن الفكر الإلحادي بدأ يتفشّى في العراق ، ولابد من مواجهته بكل الوسائل المتاحة . وقد تحدث البراك عن أهمية هذا الموضوع ، وعن اهتمام ( القيادة ) به . وأحس السيد الشهيد ( رحمه اللّه ) بأن السلطة مصمّمة على تنفيذ هذه الفكرة ، وسواء أقبل بذلك أم لا فإنها ماضية في عزمها . ولكن هل الأفضل أن يترك السلطة تتصرّف بالكتاب كيف تشاء ، أو أن يختار بنفسه الجزء الذي سيحذف والذي لا يؤثر كثيرا على ما ( 1 ) راجع وثيقة رقم ( 13 ) ، ص 349 .